كي لسترنج

458

بلدان الخلافة الشرقية

وإلى شرق باذغيس عند منابع نهر مرغاب ، البلاد الجبلية المعروفة لدى بلدانيى العرب الأولين ب « غرج الشار » . ويلقب ملك هذه الجبال ب « الشار » . والغرج على ما ذكر المقدسي ، هي الجبال في لغتهم ، فتفسير غرج الشار جبال الملك . وصاروا يسمون هذه البلاد في أواخر العصور الوسطى : غرجستان . وبهذا الاسم جاءت في أخبار الحروب المغولية . ثم إن ياقوت الحموي أشار إلى أن غرجستان تكتب غالبا : غرشستان أو غرستان وكثيرا ما كان يلتبس اسمها بغورستان أي بلد الغور الذي في شرقها وهي مدار بحثنا الآن . والشار ، أي ملك غرجستان ، كان يعرف لدى العرب بملك الغرجة . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) كان في هذه الناحية الواسعة ، عشرة جوامع في مختلف بلدانها . وأكبر مدينتين في غرجستان ، هما : أبشين وشورمين ، ولا يعرف موضعاهما الصحيحان . كانت أبشين ( أفشين أو بشين ) على غلوة من الضفة الشرقية لأعلى نهر مرغاب ، وعلى أربع مراحل فوق مرو الروذ ، حولها بساتين حسنة ، ويرتفع منها أرز كثير يحمل إلى بلخ . وكان لها حصن مكين ومسجد جامع . وشورمين ( أو سورمين ) في الجبال على اربع مراحل جنوب ابشين ، وعلى مثل ذلك من كروخ ، في شمال شرقي هراة . « ويرتفع منها زبيب كثير يحمل إلى النواحي » . وليس مقام ملك هذه الناحية ، وهو الشار ، بهما بل بقرية كبيرة في جبل ، تعرف ب « بليكان » ( أو بلكيان ) . وذكر ياقوت اسم مدينتين أخريين في غرجستان ، هما سنجة وبيوار . وغاية ما ذكره عنهما انهما في الجبال ، نقلا عن رجل من هذه البلاد . ولم يشر إلى موضعيهما « 10 » . والبقعة الجبلية العظيمة التي في شرق غرجستان وجنوبها ، كانت تعرف بالغور أو غورستان ، تمتد من هراة إلى الباميان وتخوم كابل وغزنة . وهي جنوب

--> وعن الخانات الخربة التي ما زالت تعين هذا الطريق ، أنظر : C . E . Yate أفغانستان ص 194 و 195 و 222 . ( 10 ) الاصطخري 271 و 272 ؛ ابن حوقل 323 ؛ المقدسي 309 و 348 ؛ ياقوت 1 : 803 ؛ 3 : 72 و 163 و 186 و 785 و 786 و 823 . وليس لغرجستان في خراسان ، علاقة بكرجستان في جنوبي القفقاس ( راجع الفصل الثاني . عشر . ص 216 ) وهي المعروفة اليوم بجورجيا . ومن الخطأ ان يطلق اسم جورجيا على غرجستان ، على نحو ما فعل بعض الكتبة في وصفهم حروب المغول في بلدان أعالي مرغاب ، فلا جورجيا في أفغانستان .